عزيزة غرباج.. كفاءة نسائية في مواجهة “ديناصورات” السياسة بمكناسة الغربية

تعتبر عزيزة غرباج، رئيسة جماعة مكناسة الغربية بإقليم تازة، نموذجا حيا للمرأة المغربية القادرة على اقتحام أصعب المجالات وتدبير الشأن المحلي برؤية عصرية.

فمنذ توليها المسؤولية جسدت غرباج بفضل تكوينها الجامعي العالي وثقافتها الواسعة، جيلا جديدا من الكفاءات التي تضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار. وقد أبانت، رغم حداثة سنها، عن حنكة تدبيرية واضحة وقدرة كبيرة على فك شفرات الملفات المعقدة في منطقة تتطلب الكثير من الجهد والابتكار.

لكن مسار التغيير الذي تقوده غرباج لم يكن مفروشا بالورود، إذ اصطدمت منذ أيامها الأولى بجدار سميك من “العقلية الذكورية” التي لا تزال تأبى الاعتراف بقدرة المرأة على القيادة والنجاح في الفضاء القروي. هذه العقلية المتحجرة لم تكتف بالرفض الصامت، وتحولت إلى مضايقات مستمرة داخل ردهات المجلس، في محاولة بائسة لعرقلة خطواتها وكسر إرادتها، ظنا منهم أن الضغط النفسي قد يثنيها عن مواصلة مسار الإصلاح الذي بدأته.

وفي مشهد يعكس ضيق أفق “ديناصورات الانتخابات”، شنت جهات معلومة حروبا شعواء ضد الرئيسة الشابة، مستغلة منصات التواصل الاجتماعي لبث الإشاعات المغرضة والأخبار الزائفة عبر صفحات “فيسبوكية”. هؤلاء الذين رأوا في تمكنها العلمي وقوتها السياسية تهديدا مباشرا لمصالحهم الضيقة وامتيازاتهم التاريخية، لم يجدوا سلاحا سوى محاولة تشويه سمعتها وضرب مصداقيتها، وهي أساليب قديمة لجيل سياسي يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام رياح التغيير.

إن ما تتعرض له عزيزة غرباج هو معركة بين منطقين: منطق “الكفاءة والاستحقاق” الذي تمثله رئيسة شابة متعلمة، ومنطق “الريع والوصاية” الذي يمثله خصومها. ورغم كل محاولات التشويش، استطاعت غرباج أن تثبت أن “التاء المربوطة” هي مصدر قوة لا ضعف، وأن تدبير الشأن المحلي يحتاج إلى “العقل والنزاهة” لا إلى “العضلات والصراخ”، محولة الجماعة إلى ورش عمل مفتوح رغم قلة الإمكانيات وكثرة العراقيل.

إن تجربة عزيزة غرباج بمكناسة الغربية هي صورة مصغرة لمعركة “المغرب الجديد” الذي ينشده الجميع؛ مغرب يدفع بشبابه، إناثا وذكورا، لمواقع المسؤولية بناء على الكفاءة. لذا، فإن دعم هذه الرئيسة الشابة والوقوف بجانبها هو واجب أخلاقي وسياسي، وانتصار لنموذج المرأة المغربية القوية، وقطع للطريق أمام كل من يحاول كبح طموح الشباب المغربي في التسيير والتدبير تحت ذريعة “الذكورة” أو “الأقدمية”.

مقالات ذات صلة