زلزال سياسي بتازة.. “كوسكوس” يهندس عودته لرئاسة الجماعة عبر بوابة “آل المسعودي” ومصاهرة عائلة “العنصر”

تشهد كواليس المشهد السياسي بإقليم تازة غليانا غير مسبوق، بطله حميد كوسكوس، المنسق الجهوي لحزب الحركة الشعبية بجهة فاس-مكناس، الذي يبدو أنه بدأ في وضع اللمسات الأخيرة على خطة “العودة الكبرى” لكرسي رئاسة جماعة تازة، مستغلا في ذلك تحالفات هجينة تمزج بين ما هو سياسي وما هو عائلي “مصاهرة”.

وكشفت مصادر مطلعة لموقع الميدان بريس، أن حميد كوسكوس، المستشار البرلماني السابق والرئيس الأسبق لجماعة تازة، دخل في مفاوضات متقدمة مع عبد الواحد المسعودي، البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة والرئيس المعزول لجماعة تازة. هذه المفاوضات تهدف إلى تزكية نجل المسعودي للترشح باسم “الحركة الشعبية” في الاستحقاقات المقبلة.

وما يعطي لهذا التحالف صبغة “التحصين” هو دخول عامل المصاهرة على الخط؛ حيث تتحدث المصادر عن قرب عقد قران نجل المسعودي بحفيدة الزعيم الروحي للحركيين، امحند العنصر، الأمين العام السابق للحزب. وهي الخطوة التي يرى فيها مراقبون “هندسة ذكية” لضمان مباركة القيادة المركزية للحزب وتعبيد الطريق نحو استعادة نفوذه.
ولا يمكن قراءة تحركات كوسكوس دون العودة لثقله التاريخي في الإقليم؛ فالرجل الذي يوصف بـ”ثعلب السياسة” بتازة، هو من ساهم بشكل مباشر في “صناعة” الوجوه الحالية، وعلى رأسهم منير شنتير (حزب الاستقلال) رئيس جماعة تازة الحالي، وعبد الإله بعزيز (حزب الأحرار) رئيس المجلس الإقليمي.

وتؤكد المعطيات الميدانية أن كوسكوس هو من أنقذ “شنتير” من ورطة حقيقية في الدورة الأخيرة للمجلس، بعدما كان مهددا بفقدان النصاب القانوني. ورغم أن حزب الحركة الشعبية يتموقع في “المعارضة” داخل المجلس، إلا أن كوسكوس أعطى تعليمات صارمة لمستشاري حزبه بالحضور لإكمال النصاب وتمرير الدورة، في رسالة واضحة تؤكد أنه “الآمر الناهي” في الخارطة السياسية المحلية.
ورغم التنسيق القائم حاليا بين كوسكوس وبعزيز وشنتير، إلا أن مصادر قريبة من كواليس “السنبلة” ترجح أن كوسكوس يلعب ورقة “تعدد المحاور” لضمان مصالحه الشخصية والسياسية فقط.

وتشير التوقعات إلى أن كوسكوس قد يتخلى عن حلفائه الحاليين (شنتير وبعزيز) في “الأمتار الأخيرة” من السباق نحو الرئاسة، بمجرد ضمان تذكرة العودة إلى الواجهة والتحكم في المشهد من جديد. فالرجل يتحرك وفق إستراتيجية “تعبيد الطريق لنفسه”، مستغلا الفراغ الذي تركه عزل المسعودي، وحاجة الأخير لحليف قوي يحمي مستقبله السياسي عبر ابنه.
ويحاول حميد كوسكوس إثبات أنه “الرقم الصعب” في معادلة تازة، مستخدما خبرته الطويلة في المناورة وتطويع التحالفات. فهل ينجح في العودة لكرسي الرئاسة عبر “جسر” آل المسعودي وعائلة العنصر؟ أم أن تقلبات اللحظات الأخيرة قد تحمل مفاجآت لم تكن في الحسبان؟

مقالات ذات صلة