تراجع مفاجئ في أسعار الذهب عالميا يربك السوق ويعمق مخاوف تجار الذهب في المغرب
شهدت أسعار الذهب، اليوم الإثنين 2 فبراير 2026، تراجعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية، بعد فترة من الارتفاعات القوية التي دفعت المعدن الأصفر إلى تسجيل مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية. ويأتي هذا التراجع في سياق ما يصفه محللون بـ«التصحيح السعري الطبيعي»، نتيجة عمليات جني الأرباح وتحول جزء من المستثمرين نحو أصول استثمارية أخرى.
ويُعزى هذا الانخفاض بالأساس إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، إلى جانب تنامي التوقعات بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يقلّل من جاذبية الذهب كملاذ آمن، خاصة في الفترات التي تشهد تحسنًا نسبيًا في شهية المخاطرة داخل الأسواق المالية العالمية.
انعكاسات مباشرة على السوق المغربية
على الصعيد المحلي، انعكس هذا التراجع سريعًا على سوق الذهب في المغرب، حيث دخلت محلات بيع المصوغات مرحلة من الترقب والحذر. وأكد مهنيون في قطاع الصياغة أن التقلبات المتسارعة في الأسعار العالمية تُربك عملية تحديد أسعار البيع والشراء، في ظل تخوف من تسجيل مزيد من الانخفاضات خلال الأيام المقبلة.
وأدى هذا الوضع إلى تباطؤ نسبي في حركة البيع، إذ يفضل عدد من الزبائن تأجيل اقتناء الذهب، سواء بغرض الادخار أو الاستعمال الاجتماعي، في انتظار استقرار الأسعار أو وصولها إلى مستويات أقل.
مخاوف التجار بين الخسارة وتجميد السيولة
يعبّر تجار الذهب في عدد من المدن المغربية عن قلقهم من تأثير التذبذب السريع للأسعار على مخزونهم، لا سيما أولئك الذين اقتنوا كميات من الذهب خلال فترة الذروة السعرية. فاستمرار التراجع قد يؤدي إلى خسائر مباشرة أو إلى تجميد السيولة، في وقت تعرف فيه السوق ضغوطًا إضافية مرتبطة بتراجع القدرة الشرائية.
كما يخشى مهنيون من أن تؤدي حالة عدم اليقين الحالية إلى ركود مؤقت في السوق، خصوصًا إذا طال أمد التقلبات ولم تتضح الاتجاهات العامة للأسعار على المدى القريب.
من الناحية التحليلية، يرى مختصون أن التراجع الحالي لا يخرج عن كونه تصحيحًا مؤقتًا بعد موجة صعود قوية، مؤكدين أن الذهب ما يزال يحتفظ بمكانته كأحد الأصول الاستثمارية المهمة على المدى المتوسط والطويل.
غير أن المرحلة الراهنة، بحسب متابعين، تتطلب من التجار والمستهلكين على حد سواء تعاملًا حذرًا ومتابعة دقيقة لتطورات الأسواق العالمية، خاصة في ظل الارتباط الوثيق بين الأسعار المحلية وسعر الأونصة عالميًا، إلى جانب تقلبات أسعار الصرف.
خلاصة
بين التراجع العالمي والتأثير المحلي، يمر سوق الذهب في المغرب بمرحلة دقيقة تتسم بالحذر والانتظار. ففي الوقت الذي يرى فيه البعض فرصة محتملة للشراء، يفضّل آخرون التريث إلى حين استقرار الأسعار، بينما يبقى تجار الذهب من أكثر الفئات تأثرًا بتقلبات السوق وضبابية التوقعات خلال المرحلة الحالية.
عزيزة فكري



