تاهلة تدخل مرحلة جديدة.. أوراش كبرى تتقدم بنسب إنجاز تصل إلى 70% ومشاريع استراتيجية تقترب من الاكتمال
تشهد مدينة تاهلة خلال الفترة الأخيرة دينامية تنموية متسارعة، من خلال مجموعة من الأوراش والمشاريع الكبرى التي تتقدم أشغال إنجازها بنسب تتراوح بين 60 و70 في المائة، في تحول لافت من شأنه أن يعيد رسم ملامح المدينة ويعزز بنيتها التحتية ومرافقها العمومية والخدماتية.
وتدخل عدد من المشاريع الهيكلية مراحلها الأخيرة، بعدما قطعت أشواطا مهمة على مستوى الإنجاز، وسط انتظار أن تكون مجموعة منها جاهزة للافتتاح خلال الأشهر القليلة المقبلة، بما يكرس بداية مرحلة جديدة في مسار تأهيل المدينة وتحسين ظروف عيش ساكنتها.
ومن أبرز هذه الأوراش، مشروع الملعب الرياضي لكرة القدم الذي اقتربت أشغاله من نهايتها، إلى جانب إحداث قاعة مغطاة متعددة التخصصات ستوفر فضاءً لاحتضان مختلف الأنشطة الرياضية والثقافية، فضلا عن مشروع السوق المغطى الذي يجري إنجازه بمواصفات عصرية تستجيب لحاجيات المدينة وتجارها وساكنتها.
كما يشكل مشروع تهيئة حديقة “عين الشابة” والساحات المجاورة لها أحد أبرز الأوراش التي تراهن عليها المدينة لتوفير فضاءات بيئية وترفيهية جديدة، وتحسين جمالية المجال الحضري، بما يجعل هذه المنطقة متنفسا إضافيا للعائلات والشباب.
ولا يقتصر التحول الذي تعرفه تاهلة على الجانب الرياضي والترفيهي، بل يمتد إلى المجال الاقتصادي، حيث نجحت الجماعة في اقتناء وعاء عقاري استراتيجي يمتد على مساحة 29 هكتارا، خصصت منه حوالي 16 هكتارا لإحداث منطقة صناعية ومنطقة للأنشطة الاقتصادية.
ويحمل هذا المشروع رهانات كبيرة بالنسبة لمستقبل المدينة، بالنظر إلى قدرته المرتقبة على استقطاب الاستثمارات وخلق فرص شغل جديدة، خصوصا لفائدة شباب المنطقة، وتعزيز الدينامية الاقتصادية المحلية.
وفي السياق ذاته، تم تخصيص مساحة تقدر بـ3 هكتارات لإحداث مركز قار للتكوين المهني يضم تخصصات متعددة، بما يتيح توفير تكوينات تستجيب لحاجيات سوق الشغل وتساعد على تأهيل الشباب ورفع فرص اندماجهم المهني.
كما تتواصل أوراش بناء مدرسة ابتدائية ومركز لحفظ الصحة ومستودع للأموات بحي التقدم، في إطار تعزيز المرافق الأساسية وتقريب الخدمات العمومية من الساكنة.
وفي واحد من أكبر مشاريع تأهيل البنية التحتية الطرقية بالمدينة، شهد مكتب رئيس جماعة تاهلة، يوم الخميس 03 شتنبر 2026، إجراءات فتح الأظرفة المتعلقة بصفقة إصلاح وتقوية شبكة الطرق، والتي ظفرت بها شركة “سكافي” القادمة من مدينة تمارة.
وتتجاوز القيمة المالية لهذا المشروع مليارا و875 مليون سنتيم، حيث ستشمل الأشغال التزفيت وتهيئة الأرصفة وتجديد الإنارة العمومية، إلى جانب عمليات التشجير وتجميل المداخل والمحاور الرئيسية للمدينة.
ويهم المشروع عددا كبيرا من المحاور والمسالك الحيوية، من بينها الطريق الرابطة بين مقهى “بوكا” ومدرسة وادي الذهب بحي المسيرة، والمحور الرابط بين مقهى “ألتشيم” ومقهى “الحسني”، فضلا عن الطريق الممتدة من مقهى “الحسني” (الفرماجة) وصولا إلى معمل النسيج بحي المسيرة.
كما تشمل الأشغال الطريق الرابطة بين شارع 3 مارس من دورة آيت بوطيب في اتجاه حي الفتح، والطريق المارة أمام منزل بوطيب عبر مقهى “أكمار” وصولا إلى شارع المقاومة.
ويمتد البرنامج أيضا إلى الطريق الرابطة بين مخبزة “البركة” وشارع وادي الذهب مرورا بـ”الحاج الطيحان”، والطريق الواصلة بين شارع وادي الذهب وحمام “الصنهاجي”، إضافة إلى طريق “موالين جافيل” بحي القدس.
وسيستفيد شارع الحرية بدوره من عملية تأهيل انطلاقاً من شارع 03 مارس وصولا إلى شارع الأطلس مرورا بمحيط البريد و”وفابنك”، مع إحداث مدارة قبالة قباضة تاهلة، بهدف تحسين حركة السير وتسهيل وتقريب ولوج سيارات الإسعاف إلى مستشفى القرب.
وتعكس هذه المشاريع مجتمعة حجم الدينامية التي تعرفها تاهلة، بعدما انتقلت مجموعة من الأوراش من مرحلة التخطيط والبرمجة إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، مع بلوغ عدد منها نسبا متقدمة تتراوح بين 60 و70 في المائة.
وبين تأهيل الطرق، وتطوير المرافق الرياضية والثقافية، وإحداث فضاءات خضراء وترفيهية، وتهيئة مناطق صناعية واقتصادية، وتعزيز التكوين والخدمات الأساسية، ترسم هذه المشاريع ملامح نقلة نوعية في المشهد الحضري لمدينة تاهلة، وتفتح أمامها آفاقا جديدة على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسين جودة الحياة.
ومع اقتراب عدد من هذه الأوراش من نهايتها، تبدو تاهلة أمام مرحلة جديدة عنوانها الأبرز تسريع وتيرة الإنجاز وتحويل المشاريع المبرمجة إلى منشآت ومرافق ملموسة على أرض الواقع، بما يعزز طموح المدينة في الارتقاء ببنيتها التحتية ومواكبة تطلعات ساكنتها.



