بومالن دادس.. مائدة مستديرة تناقش مسارات تشكل الزي التقليدي ودلالاته الثقافية ضمن فعاليات الدورة الخامسة عشرة لمهرجان تملسا
مسارات تشكل الزي التقليدي ودلالاته الثقافية..موضوع مائدة مستديرة ضمن فقرات مهرجان تملسا في دورته 15 ببومالن دادس
يوسف القاضي
في إطار فعاليات الدورة الخامسة عشرة لمهرجان تملسا للزي التقليدي، الذي تنظمه فيدرالية جمعيات بومالن دادس الكبرى بشراكة مع عدد من المؤسسات والفاعلين المحليين، احتضنت قاعة أحد فنادق المدينة، صباح الجمعة 24 يوليوز 2026، مائدة مستديرة بعنوان “الزي التقليدي ببومالن دادس: من الجذور التاريخية إلى الصناعة الثقافية”، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالتراث والثقافة الأمازيغية.
وأدار أشغال الندوة الأستاذ عبد العزيز الدريج، فيما أطرها كل من الدكتور خالد العيوض، مدير مركز تاوسنا للدراسات والأبحاث، والدكتور عبد القادر الخاضري، أستاذ بجامعة ابن زهر بأكادير ورئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث في التنمية الترابية.

واستهلت المائدة المستديرة بكلمة ترحيبية للأستاذ عبد العزيز الدريج، رحب فيها بالمؤطرين والحضور وممثلي وسائل الإعلام، مؤكداً أن اختيار موضوع الندوة يندرج في إطار سعي المهرجان إلى إبراز مسارات تشكل الزي التقليدي الأمازيغي، واستجلاء أبعاده الحضارية والثقافية باعتباره أحد أبرز مكونات الهوية المغربية.
وفي مداخلته، أكد الدكتور خالد العيوض أن اللباس التقليدي يعد مرآة تعكس ثقافة المجتمعات وتطورها، حيث يرتبط بالبيئة والممارسات اليومية والبنية الاجتماعية لكل مجتمع. واستعرض المسارات التاريخية لتشكل الزي التقليدي الأمازيغي، خاصة بمنطقة الجنوب الشرقي، مبرزاً ما يحمله من رموز ودلالات ثقافية تجعله جزءاً من الرصيد التراثي المادي واللامادي الذي يتعين الحفاظ عليه وصيانته للأجيال المقبلة.
من جانبه، تناول الدكتور عبد القادر الخاضري البعد التنموي للصناعات الثقافية، مشدداً على أن تثمين التراث لا يقتصر على حمايته وتوثيقه، بل يقتضي تحويله إلى رافعة اقتصادية وثقافية تساهم في تحقيق التنمية المستدامة. ودعا إلى الاستفادة من التجارب الوطنية والدولية في هذا المجال، وتعزيز التعاون بين الباحثين وحاملي التراث والفاعلين الاقتصاديين، بما يضمن تثمين الموروث الثقافي وإدماجه في الدورة الاقتصادية.
كما أبرز أهمية دعم التعاونيات والصناع التقليديين، وتطوير آليات تسويق المنتوجات التراثية، معتبراً أن السياحة الثقافية تشكل مدخلاً أساسياً للحفاظ على التراث وتعزيز التنمية المحلية، خاصة بمنطقتي دادس وأمكون اللتين تزخران بمؤهلات ثقافية وتراثية متميزة.
وفي سياق متصل، أكد المتدخل أن التجربة الأمازيغية بمنطقة سوس في مجال تثمين الثقافة والفنون التراثية، من خلال الموسيقى والمهرجانات والأنشطة الثقافية، تمثل نموذجاً ناجحاً يمكن الاستفادة منه لتطوير آليات التعريف بالزي التقليدي والتراث المحلي، وتعزيز حضورهما على المستويين الوطني والدولي.
وشهدت المائدة المستديرة نقاشاً تفاعلياً مع الحضور، تمحور حول سبل الحفاظ على الهوية الثقافية في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة، وآليات ترسيخ قيم الانتماء لدى الأجيال الصاعدة، إضافة إلى دور المهرجانات والمعارض في التعريف بالتراث المغربي، وإمكانية وضع استراتيجية وطنية لتسويق الثقافة المغربية وإبرازها دولياً عبر مختلف وسائل الإعلام والتواصل الحديثة.
وفي معرض تفاعله مع المداخلات، أكد الدكتور عبد القادر الخاضري أن النقاش المرتبط بالهوية والثقافة الأمازيغية عرف تحولات إيجابية، خاصة بعد دسترة اللغة الأمازيغية، معتبراً أن الرهان اليوم يتمثل في الانتقال من مرحلة النقاش حول الهوية إلى مرحلة الاستثمار في الرأسمال الثقافي باعتباره رافعة للتنمية وقوة ناعمة تعزز إشعاع المغرب وتبرز غنى مكوناته الحضارية.
وعرفت الندوة حضور عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين والجمعويين، إلى جانب باحثين وأساتذة وإعلاميين ومهتمين بالشأن الثقافي، في تأكيد على المكانة التي بات يحتلها مهرجان تملسا كفضاء للحوار العلمي وتثمين التراث الأمازيغي.
وتهدف هذه الندوات العلمية، المنظمة ضمن برنامج المهرجان، إلى تعميق النقاش حول الزي التقليدي من خلال مقاربة تاريخية وثقافية وتنموية، وإبراز أبعاده الحضارية، ومسارات تشكله، ودوره في صيانة الهوية المغربية وتعزيز التنوع الثقافي الذي يميز المملكة.
واختتمت أشغال المائدة المستديرة بتوزيع شواهد تقديرية على المؤطرين ومسير الندوة، كما تم تكريم إدارة احد فنادق المدينة، تقديراً لمساهمتها كشريك أساسي في احتضان وإنجاح فعاليات الدورة الخامسة عشرة لمهرجان تملسا للزي التقليدي.



