بسبب العدوان على إيران.. اليماني يحذر من وصول لتر الغازوال لـ 18 درهما ويطالب بـ استرجاع أصول الشركة لحساب الدولة
حذر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز (CDT) ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، من تداعيات “خطيرة” على القدرة الشرائية للمغاربة وعلى السيادة الطاقية للمملكة، جراء اتساع رقعة الصراع العسكري في الشرق الأوسط، مؤكداً أن أسعار المحروقات محلياً باتت مرشحة لتجاوز حاجز 18 درهماً للتر الواحد.
وأوضح اليماني، في تصريح صحافي عممه اليوم السبت، أن سوق الطاقة الدولي لم يعد يحتكم سوى لـ “صوت الصواريخ البالستية” بعد شهر من الهجوم العدواني على إيران واستهداف المنشآت الطاقية في الخليج، وهو ما أدى إلى قفز سعر برميل “برنت” إلى 114 دولاراً (بزيادة 56%)، فيما تضاعف سعر طن “الغازوال” ليصل إلى 1400 دولار (بزيادة 92%) منذ اندلاع المواجهات في فبراير الماضي.
وكشف القيادي النقابي عن معطيات رقمية صادمة تبرز أهمية صناعة تكرير البترول؛ حيث أشار إلى أن الفرق بين سعر لتر النفط الخام ولتر الغازوال الصافي في السوق الدولية وصل إلى 4.23 درهم. وبناءً على استهلاك وطني سنوي يناهز 7 مليارات لتر، فإن المغرب يهدر قرابة 30 مليار درهم سنوياً بسبب غياب التكرير المحلي، وهي القيمة التي كان يمكن أن توفرها مصفاة “سامير” وتجنب البلاد نزيف العملة الصعبة.
وشدد اليماني على أن هذه الأرقام تفند كافة ادعاءات الجهات المناوئة لاستمرار مصفاة المحمدية، معتبراً أن التفرج على “دفن” هذه الشركة الوطنية في ظل الأزمات الجيوسياسية الحالية (حرب أوكرانيا، توترات الشرق الأوسط، تقلبات الملاحة) يعد مقامرة بالأمن الطاقي للمغاربة.
وفي قراءته للوضع الداخلي، توقع اليماني أن يصل سعر لتر الغازوال في محطات الوقود المغربية إلى 18 درهماً، باحتساب سعر السوق الدولية المرتفع (11 درهماً) مضافاً إليه مصاريف التوصيل والضرائب وأرباح الموزعين. وأكد أن هذا السعر “يفوق بكثير المداخيل المحدودة لأغلب الأسر المغربية”، مشدداً على أن الدعم الاستثنائي لقطاع النقل لم يعد كافياً لكبح جماح التضخم وغلاء المعيشة.
ولمواجهة هذه الأزمة المركبة، دعا الحسين اليماني الدولة المغربية إلى اتخاذ إجراءات استعجالية وحازمة تتلخص في 6 نقاط أساسية:
- إلغاء تحرير أسعار المحروقات: والعودة لتحديد هوامش أرباح الموزعين، بعيداً عن تقارير مجلس المنافسة التي وصفها بـ “الإنشائية”.
- تخفيض أو إلغاء الضرائب: تقليص الضريبة المطبقة على المحروقات مؤقتاً لتخفيف العبء عن المستهلك.
- إحياء مصفاة “سامير”: استرجاع أصول الشركة لحساب الدولة عبر مقاصة الديون ضمن مسطرة التفويت القضائي.
- مراجعة الإطار القانوني: تعزيز السيادة الطاقية وتمكين الدولة من الدور الرقابي الفعلي على المخزونات الاستراتيجية.
- إقرار “الغازوال المهني”: دعم مقاولات النقل وإعادة تنظيم القطاع لمحاربة الريع ونظام “المأذونيات”.
- دعم القدرة الشرائية: الزيادة العامة في الأجور والرفع من الدعم الاجتماعي المباشر والتصدي للاحتكار.
واختتم اليماني تصريحه بالتأكيد على أن الوقت قد حان لإجراء نقد ذاتي شامل للسياسات الطاقية التي انطلقت منذ خوصصة قطاع التوزيع والتكرير في التسعينيات، وصولاً إلى تحرير الأسعار في 2015، داعياً إلى استنفار “الذكاء الجماعي” للمغاربة لحماية استقلال البلاد الطاقي.



