الدار البيضاء.. مطالب بإخراج قانون إطار للنهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني
احتضنت مدينة الدار البيضاء، اليوم الجمعة، لقاء مفتوحاحول موضوع “التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني: أي آفاق؟”، خصص لتشخيص واقع القطاع ورصد التحديات البنيوية التي تعيق تطوره واستدامته.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت نادية التهامي، نائبة رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب يعاني من “هدر تنموي حقيقي”، مشيرة إلى أن مساهمته في الناتج الداخلي الخام لا تتجاوز 3 في المائة، مقارنة بـ12 في المائة في دول مثل فرنسا والبرازيل.
وشددت التهامي على أن المدخل الأساسي لتجاوز هذا الوضع يتمثل في إخراج قانون إطار متكامل يمنح القطاع هوية قانونية واضحة، وينقله من خانة “اقتصاد الفقراء” إلى قطاع مهيكل قادر على خلق الثروة وتعزيز التمكين الاقتصادي، خاصة لفائدة النساء القرويات.
وأبرزت المتحدثة الدور المحوري الذي تلعبه التعاونيات النسائية في أقاليم القنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، حيث تحولت إلى رافعة حقيقية للاستقلال المادي للنساء، رغم غياب المواكبة والدعم المؤسساتي، محذرة في المقابل من التحديات الوجودية التي تهدد استمرارية هذه التجارب، في ظل إكراهات التسويق، والحماية الاجتماعية، والفراغ التشريعي.
وخلال اللقاء، نقلت رئيسات تعاونيات مشاركات صورة قاتمة عن الإكراهات اليومية التي تواجهها التعاونيات، وعلى رأسها البيروقراطية وتعقيد المساطر الإدارية، وصعوبة الولوج إلى التمويل البنكي، إضافة إلى إشكالات التغطية الصحية وشروط الترخيص الصحي التي يفرضها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA).
كما تم تسجيل ضعف منظومة التكوين والمواكبة، وغياب قنوات تسويق مستدامة، إلى جانب تفاوت مجالي واضح في دعم القطاع بين الجهات، حيث اعتبر المتدخلون أن بعض الجهات تعرف مواكبة حقيقية، في حين تعيش جهات أخرى حالة من الجمود.
وفي ردها على مداخلات الحضور، أكدت نادية التهامي أن حزب التقدم والاشتراكية، من موقعه في المعارضة، يتبنى رؤية تروم جعل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني قطاعا قائما بذاته، منتقدة ما وصفته بغياب الإرادة السياسية لتفعيل مضامين النموذج التنموي الجديد.
وكشفت التهامي عن عزمها فتح قنوات الحوار مع كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من أجل إيجاد حلول عملية لإشكالات التمويل والتسويق والبنيات التحتية، داعية إلى إشراك التعاونيات كشريك فعلي في التنمية المحلية والوطنية.



