الدار البيضاء.. حملة ترافعية لتحويل الاستشارة الترابية من إجراء شكلي إلى آلية للمساءلة والشفافية

احتضن مركز سيدي مومن للتنمية البشرية بمدينة الدار البيضاء، يوم السبت 17 أكتوبر 2026، لقاء دراسيا وترافعيا بمشاركة أزيد من 40 جمعية مدنية وفاعلين في الشأن الترابي، خصص لمناقشة واقع الاستشارة على المستوى الترابي، وسبل تعزيز دورها في التأثير على القرار العمومي وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة الاجتماعية.

ويندرج هذا اللقاء، الذي نظم بمناسبة إطلاق شبكة الفضاء الحر، بشراكة مع منظمة الهجرة والتنمية ومجموعة من الجمعيات الشريكة بجهة الدار البيضاء-سطات، ضمن الحملة الترافعية «من أجل إرساء مبادئ وآليات الحكامة الترابية الديمقراطية»، التي اختارت شعار «الاستشارة: من الشكلية القانونية إلى أداة للشفافية والمساءلة الاجتماعية»، تحت عنوان جامع يدعو إلى إدارة ترابية منفتحة ومجتمع مدني يقظ ومتفاعل.

ويأتي تنظيم هذه المبادرة في إطار مشروع «أموسو: تعزيز قدرة المجتمع المدني على الفعل من أجل الحكامة والبيئة والمناخ في المغرب»، بهدف فتح نقاش جماعي حول مدى فعالية آليات الاستشارة الترابية، وقدرتها على تجاوز الطابع الإجرائي والشكلاني، لتصبح مدخلا حقيقيا لإشراك المواطنات والمواطنين في إعداد السياسات والبرامج العمومية وتتبع تنفيذها وتقييم نتائجها.

وشكل اللقاء مناسبة لتقديم السياق العام للحملة الترافعية وأهدافها، ومناقشة أدوار الهيئات الاستشارية الترابية في تعزيز الديمقراطية التشاركية، إلى جانب تقاسم تجارب الجمعيات المدنية في مجال الاستشارة، والوقوف عند الإكراهات التي تحد من تأثير مقترحاتها وتوصياتها في القرارات المتخذة على المستوى الترابي.

كما ناقش المشاركون والمشاركات جملة من القضايا المرتبطة بمدى استجابة المؤسسات الترابية لآراء الهيئات الاستشارية، والشروط الضرورية لتحويل مشاركة المجتمع المدني إلى أثر ملموس في تدبير الشأن العام، فضلا عن سبل ضمان تتبع المقترحات والتوصيات وتقييم مدى الأخذ بها من قبل المؤسسات المعنية.

وركزت النقاشات على الإصلاحات القانونية والتنظيمية والمؤسساتية الكفيلة بتعزيز فعالية الاستشارة، وتكريس الحق في المعلومة والشفافية المالية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن الانتقال من مجرد إتاحة فضاءات للتشاور إلى إرساء آليات واضحة للتفاعل مع مطالب المجتمع المدني ومقترحاته.

وأسفرت أشغال اللقاء عن مجموعة من التوصيات، همت بالأساس ضمان الولوج إلى المعلومة والمشاركة الفعلية، من خلال نشر الوثائق والمعطيات المرتبطة بالسياسات والبرامج الترابية، والإعلان المسبق عن فرص التشاور، وتيسير مشاركة النساء والشباب والفئات الأقل تمثيلية.

ودعا المشاركون أيضا إلى وضع قواعد واضحة وشفافة للتشاور، تحدد مراحل إعداد المقترحات وتقديمها ودراستها، مع توثيق المداولات ونشر التوصيات والآراء الصادرة عن الهيئات الاستشارية، فضلا عن إقرار آليات تلزم المؤسسات الترابية بالتفاعل المعلل مع هذه التوصيات، عبر توضيح المقترحات التي جرى اعتمادها أو رفضها والأسباب الكامنة وراء ذلك.

وشملت التوصيات كذلك مراجعة وتطوير الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر للهيئات الاستشارية، بما يضمن الانسجام بين مختلف مستويات الجماعات الترابية، ويوضح الاختصاصات وآليات الاشتغال والتنسيق والتتبع والتقييم. كما شددت على ضرورة تقوية قدرات الجمعيات والهيئات الاستشارية في تحليل السياسات العمومية، وإعداد المذكرات الترافعية، وتدبير الحوار متعدد الأطراف، وتوظيف آليات الديمقراطية التشاركية.

وفي السياق ذاته، أكد المشاركون أهمية إرساء آليات منتظمة للتتبع والتقييم والمساءلة، تسمح بقياس مدى تأثير الاستشارة في القرارات والبرامج الترابية، ونشر نتائجها بشكل دوري، مع تعميم التجارب والممارسات الجيدة القابلة للاستثمار في تعزيز الحكامة المحلية.

ومثل هذا اللقاء فرصة للتواصل المباشر بين الفاعلين الجمعويين والباحثين، وتقاسم تجارب ميدانية تتيح فهما أعمق للعلاقة بين المجتمع المدني والمؤسسات المنتخبة والإدارة الترابية، كما شكل أرضية للنقاش حول سبل تعزيز مشاركة المواطنات والمواطنين في صناعة القرار، بما يجعل الاستشارة مدخلا فعليا لترسيخ الشفافية والديمقراطية التشاركية وتحسين تدبير الشأن العام.

مقالات ذات صلة