الترخيص لمحلات بيع الخمور بالحي الحسني.. من يحمي حق الساكنة في احترام هويتها ؟

بقلم: عبدالرحيم مستاوي

لم يعد الجدل الدائر حول فتح محلات بيع الخمور بتراب مقاطعة الحي الحسني نقاشًا إداريًا عابرًا، بل تحوّل إلى قضية هوية واحترام للخصوصيات المجتمعية. فبعد شارع ابن سيناء بحي الهناء، وشارع سيدي عبد الرحمان بحي الراحة، وشارع مصطفى سلمات بحي العالية، نصل اليوم إلى الأزهري 1 – شارع واد الدورة، في توسع يفرض سؤالًا بسيطًا وواضحًا:
لمن تُباع هذه الخمور؟

الجواب معروف، حتى وإن تم تجاهله:
تُباع لمغاربة مسلمين، داخل أحياء ساكنتها مسلمة، وتعيش وفق قيم دينية واجتماعية واضحة لا تقبل التطبيع مع هذا النوع من الأنشطة داخل فضاءات العيش اليومي.

إن الاعتراض هنا ليس موجّهًا ضد أشخاص، ولا قائمًا على وصاية أخلاقية، بل هو دفاع مشروع عن حق جماعي في أن تُحترم هوية الأحياء، وأن لا تُفرض عليها أنشطة تتعارض صراحة مع معتقدات ساكنتها وقيمها. فالدستور نفسه ينص على أن الإسلام دين الدولة، ويُفترض في السياسات العمومية أن تراعي هذا المعطى لا أن تتجاوزه بالصمت أو بالتأويل الضيق للقانون.

الأخطر من بيع الخمور في حد ذاته، هو تحويل الأحياء السكنية الشعبية إلى فضاءات استهلاك يومي لها، في محيط يضم أطفالًا وشبابًا، ويعاني أصلًا من هشاشة اجتماعية واقتصادية. فكيف يمكن الحديث عن حماية النشء، ومحاربة الإدمان، والوقاية من الانحراف، بينما يُفتح الباب على مصراعيه لما يناقض ذلك؟

ثم بأي منطق تُمنح التراخيص دون استشارة الساكنة أو ممثليها المنتخبين؟
وأي تصور للمصلحة العامة يسمح بتجاهل الرفض الصامت الذي يتحول اليوم إلى رفض معلن؟

إن حرية المعتقد لا تعني فرض ممارسات مرفوضة داخل فضاءات جماعية متجانسة دينيًا، كما أن احترام القانون لا يعني تعطيل الضمير المجتمعي. فالقانون وُضع لتنظيم العيش المشترك، لا لخلق صدام صامت بين الإدارة والمواطنين.

لسنا دعاة تشنج، لكننا نرفض التطبيع مع واقع يُراد له أن يصبح عاديًا بالقوة.
ونقول بوضوح:
بيع الخمور للمغاربة المسلمين داخل أحياء مسلمة ليس مسألة تقنية، بل إخلال بالانسجام المجتمعي وتجاهل لحق الساكنة في احترام قيمها.

وإن كان لا بد من قرارات، فلتكن قرارات شجاعة تحمي المجتمع بدل استفزازه، وتحترم هوية الأحياء بدل تفريغها من معناها.

لأن المدينة التي لا تحترم قيم ساكنتها،تفقد مبرر الثقة فيها

مقالات ذات صلة