الاتحاد بسطات على صفيح ساخن… صراع التزكيات يفتح باب الانقسام والهجرة السياسية
دخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم سطات مرحلة دقيقة تتسم بتصاعد التوترات الداخلية واتساع دائرة الخلافات التنظيمية، على خلفية الجدل المتواصل حول ملف التزكية البرلمانية، وما يرافقه من مؤشرات تنذر بأزمة غير مسبوقة داخل البيت الاتحادي بالإقليم.
وتفيد مصادر اتحادية متطابقة بأن حالة من الغضب والاستياء تسود وسط عدد من المنتخبين والفاعلين الحزبيين، بسبب ما يعتبرونه استمرارا لمنطق “إعادة تدوير نفس الوجوه والأساليب”، محذرين من أن الإبقاء على سعيد النميلي ضمن الواجهة الانتخابية المقبلة قد يدفع الحزب نحو واحدة من أعقد أزماته التنظيمية والسياسية خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب المعطيات المتداولة داخل التنظيم، فإن الخلاف لم يعد مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحول إلى ما يشبه “الاحتقان البنيوي” داخل عدد من الهياكل المحلية، حيث ترتفع أصوات تطالب بمراجعة طريقة تدبير ملف التزكيات، وربط القرار الحزبي بمنطق التشاور واحترام قواعد الديمقراطية الداخلية.
كما كشفت مصادر من داخل الحزب أن عدداً من الاتحاديين أصبحوا يدرسون بجدية خيار مغادرة الحزب، مع فتح قنوات تواصل مع تنظيمات سياسية منافسة استعداداً للاستحقاقات المقبلة، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشراً واضحاً على عمق الأزمة التي يعيشها الحزب بالإقليم.
وتنعكس حالة الانقسام الحالية بشكل مباشر على السير العادي للتنظيم، إذ تعرف بعض اللقاءات والاجتماعات الداخلية أجواء مشحونة وتبادلاً للاتهامات بشأن مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، خاصة في ظل تنامي شعور لدى عدد من المناضلين بأن القرار التنظيمي بات خاضعاً لحسابات ضيقة لا تراعي مصلحة الحزب ومستقبله السياسي.
ويرى عدد من الغاضبين أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يؤدي إلى تشتيت القاعدة الانتخابية للحزب وإضعاف حضوره السياسي بالإقليم، بما قد يمنح أحزاباً منافسة فرصة استثمار حالة الشرخ الداخلي واستقطاب عدد من الأسماء الاتحادية الغاضبة.
في المقابل، تؤكد أصوات اتحادية أخرى أن المرحلة الحالية تفرض تدخلاً عاجلاً من القيادة الحزبية لتطويق الأزمة قبل تحولها إلى انفجار تنظيمي يصعب احتواؤه، خاصة في ظل حساسية المرحلة السياسية التي تتطلب توحيد الصفوف بدل تعميق منسوب الانقسام الداخلي.
ويجمع عدد من المتابعين للشأن السياسي المحلي على أن ما يجري داخل الاتحاد بسطات لم يعد مرتبطاً فقط بشخص أو تزكية انتخابية، بل يعكس صراعاً أعمق حول مستقبل الحزب بالإقليم، وحدود قدرته على الحفاظ على تماسكه التنظيمي في مواجهة الحسابات الانتخابية والصراعات الداخلية المتصاعدة.
ومع اقتراب موعد الحسم في ملف التزكية البرلمانية، تبدو كل السيناريوهات مفتوحة داخل البيت الاتحادي، بين إمكانية احتواء الأزمة وإنقاذ التنظيم، أو الدخول في مرحلة جديدة عنوانها الاستقالات والهجرة السياسية، بما قد يهدد أحد أبرز معاقل الحزب الانتخابية بالإقليم.



